cool hit counter
  • Nama Kitab : Hidayatul Adzkiya
  • Pengarang : Zainuddin al Malibari
  • Fan : Tasowwuf

الحَمْدُ لِلَّهِ المُوُفِّقِ لِلْعُلاَ حَمْداً يُوَافِي بِرَّهُ المُتَكَامِلاَ
ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى والآلِ مَعْ صَحْبٍ وَتُبَّاعٍ وِلاَ
تَقْوَى الإِلَهِ مَدَارُ كُلِّ سَعَادَةٍ وَتِبَاعُ أَهْوَى رَأْسُ شَرِّ حَبَائِلاَ

إِنَّ الطَّرِيقَ شَرِيعَةٌ وَطَرِيقَةٌ وَحَقِيقَةٌ فَاسْمَعْ لَهَا مَا مُثِّلاَ
فَشَرِيعَةٌ كَسَفِينَةٍ وَطِرِيقَةٌ كَالبَحْرِ ثُمَّ حَقْيقَةٌ دُرٌّ غَلاَ
فَشَرِيعَةٌ أَخذٌ بِدِينِ الخَالِقِ وَقِيَامُهُ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ انْجَلاَ
وَطَرِيقَةٌ أَخْذٌ بِأَحْوَطَ كَالوَرَعِ وَعَزِيمَةٍ كَرِيَاضَةٍ مُتَبَتِّلاً
وَحَقِيقَةٌ لَوُصُولُهُ لِلْمَقْصِدِ وَمُشَاهَدٌ نُورَ التَّجَلِّىَ بِانجِلاَ
مَنْ رَامَ دُرًّا لِلسَّفِينَةِ يَرْكَبُ وَيَغُوصُ بَحْراً ثُمَّ دُرًّا حَصَّلاَ
وَكَذَا الطَّرِيْقَةُ وَالحَقِيقَةُ يَا أَخِي مِنْ غَيْرِ فِعْلِ شَرِيْعَةٍ لَنْ تُحْصَلاَ
فَعَلَيْهِ تَزْيِيْنٌ لِظَاهِرِهِ الجَلِيّ بِشَرِيْعَةٍ لِيَنُوْرَ قَلْبٌ مُجْتَلَا
وَتَزُوْلَ عَنْهُ ظُلْمَةٌ كَيْ يُمْكِنَا لِطَرِيْقَةٍ فِي قَلْبِهِ أَنْ تَنْزِلَ
وَلِكُلِّ وَاحِدِهِمْ طَرِيْقٌ مِنْ طُرُقٍ يَخْتَارُهُ فَيَكُونُ مِنْ ذَا وَاصِلَا
كَجُلُوْسِهِ بَيْنَ الأَنَامِ مُرَبِّيًا وَكَكَثْرَةِ الأَوْرَادِ كَالصَّوْمِ الصَّلَا
وَكَخِدْمَةٍ لِلنَّاسِ وَالحَمْلِ الحَطَبِ لِتَصَدُّقٍ بِمُحَصَّلٍ مُتَمَوِّلَا
مَنْ رَامَ أنْ يَسْلُكْ طَرِيْقَ الأَوْلِيَا فَلْيَحْفَظَنْ هَذَا الوَصَايَا عَامِلَا

أُطْلُبْ مَتَابًا بِالنَّدَامَةِ مُقْلِعًا وَبِعَزْمِ تَرْكِ الذَّنْبِ فِيْمَا اسْتَقْبَلَا وَبَرَاءَةً مِنْ كُلِّ حَقِّ الآدَمِي وَلِهَذِهِ الأَرْكَانِ فَارْعَ وَكَمِّلَا وَقِهِ دَوَامًا بِالمُحَاسَبَةِ الَّتِي تَنْهَاكَ تَقْصِيْرًا جَرَى وَتَسَاهُلًا وَبِحِفْظِ عَيْنٍ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الْـ أَعْضَاءِ جَمِيْعاً فَاجْهَدَنْ لَا تَكْسَلَا فَالتَّوْبُ مِفْتَاحُ لِكُلِّ طَاعَةٍ وَأَسَاسُ كُلِّ الْخَيْرِ أَجْمَعَ أَشْمَلَا فَإِنِ ابْتُلِيْتَ بِغَفْلَةٍ أَوْ صُحْبَةٍ فِي مَجْلِسٍ فَتَدَارَكَنَّ مُهَرْوِلًا

وَاقْنَعْ بِتَرْكِ المُشْتَهَى وَالْفَاخِرِ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلَابِسٍ وَمَنَازِلًا
مَنْ يَطْلُبَنْ مَا لَيْسَ يَعْنِيْهِ فَقَدْ فَاتَ الَّذِي يَعْنِيْهِ مِنْ غَيْرِ ائْتِلا

وَازْهَدْ وَذَا فَقْدُ عَلَاقَةِ قَلْبِكَ بِالْمَالِ لَا فَقْدٌ لَهُ تَكُ أَعْقَلَا
وَالزُّهْدُ أَحْسَنُ مَنْصِبٍ بَعْدَ التُّقَى وَبِهِ يُنَالُ مَقَامُ أَرْبَابِ العُلَا
وَمُحِبُّ دُنْيَا قَائِلٌ أَيْنَ الطَّرِيْقُ أَيْنَ الخَلَاصُ كَمُسْكِرٍ شَرِبَ الطِّلَا
وَاتْرُكْ مِنَ الأَزْوَاجِ مَنْ مَا سَاعَدَتْ فِي طَاعَةٍ وَاخْتَرْ عُزُوْباً فَاضِلاً
لِسَلَامَةِ الدُّنْيَا خِصَالٌ أَرْبَعٌ غَفْرٌ لِجَهْلِ الْقَوْمِ مَنْعُكَ تَجْهَلَا
وَتَكُوْنَ مِنْ سَيْبِ الأُنَاسِي آيِساً وَلِسَيْبِ نَفْسِكَ لِلْأُنَاسِي بَاذِلاً

وَتَعَلَّمَنْ عِلْماً يُصَحِّحُ طَاعَةً وَعَقِيْدَةً وَمُزَكِّيَّ الْقَلْبِ اصْقُلاً
هَذِ الثَّلَاثَةُ فَرْضُ عَيْنٍ فَاعْرِفَنْ وَاعْمَلْ بِهَا تَحْصُلْ نَجَاةً وَاعْتَلَا

حَافِظْ عَلَى سُنَنٍ وَآدَابٍ أَتَتْ مَأْثُوْرَةً عَنْ خَيْرِ مَنْ جَا مُرْسَلَا إِنَّ التَّصَوُّفَ كُلَّهُ لَهُوَ الأَدَب وَمِنَ العَوَارِفِ فَاطْلُبَنْهُ وَعَوِّلَا إِذْ لَا دَلِيْلَ عَلَى الطَّرِيْقِ إِلَى الإِلَه إِلَّا مُتَابَعَةِ الرَّسُوْلِ المُكْمِلَا فِي حَالِهِ وَفَعَالِهِ وَمَقَالِهَ فَتَتَبَّعَنْ وَتَابِعَنْ لَا تَعْدِلَا

وَتَوَكَّلَنْ مُتَجَرِّداً فِي رِزْقِكَ ثِقَةً بِوَعْدِ الرَّبِّ أَكْرَمَ مُفْضِلَا
أَمَّا المُعِيْلُ فَلَا يَجُوْزُ قُعُوْدُهُ عَنْ مَكْسَبٍ لِعِيَالِهِ مُتَوَكِّلَا
لَا تَبْذُلَنْ لِلنَّاسِ عِرْضَكَ طَامِعاً فِي مَالِهِمْ أَوْ جَاهِهِمْ مُتَذَلِّلَا

أَخْلِصْ وَذَا أَنْ لَا تُرِيْدَ بِطَاعَةٍ إلَّا التَّقَرُّبَ مِنْ إِلَهِكَ ذِي الْكَلَا
لَا تَقْصِدَنْ مَعَهُ إِلَى غَرَضِ الدُّنَا كَثَنَائِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَاكَ تَوَصُّلَا
وَاحْذَرْ رِيَاءً مُحْبِطاً لِعِبَادَةٍ فَانْظُرْ إِلَى نَظْرِ العَلِيْمِ فَتَكْمُلَا
لَا تُظْهِرَنَّ فَضِيْلَةً كَي تُعْتَقَدَ لَا تُبْرِزَنَّ لِيُنْكِرُوْكَ رَذَائِلاَ
إِيْمَانُ مَرْءٍ لَا يَكُوْنُ تَكَامَلاَ حَتَّى يَرَى نَاساً بِإِبْلٍ مُثِّلَا
فَيَكُوْنُ مَدْحُهُمْ وَذَمُّهُمْ سَوَى لَمْ يَخْشَ لَوْمَةَ لَائِمٍ فِي ذِي الْعُلَا
عَمَلٌ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ تَرْكُهُ لِلنَّاسِ ذَاكَ هُوَ الرِّيَاءُ سَبَهْلَلاَ
لَا تَطْلُبَنْ عِنْدَ المُهَيْمِنِ مَنْزِلاً إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ عِنْدَ نَاسٍ مَنْزِلاً

لَا تَصْحَبَنْ مَنْ كَانَ أَهْلَ بَطَالَةٍ وَتَسَاهُلٍ فِي الدِّيْنِ ذَاكَ هُوَ البَلاَ وَالعُزْلَةُ الأَوْلَى إِذَا فَسَدَ الزَّمَنُ أَوْ خَافَ مِنْ فِتَنٍ بِدِيْنٍ مُبْتَلَى وَكَذَا إِذَا خَافَ الْوُقُوْعَ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي حَرَامٍ أَوْ لِذَاكَ مُمَاثِلاً وَالاخْتِلَاط بِنَاسِناً فِي جُمْعِهِمْ وَجَمَاعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فُضِّلاَ هَذَا لِمَنْ بِالْعُرْفِ يَقْدِرُ يَأْمُرُ وَعَنِ الْمَنَاكِرِ قَدْ نَهَى مُتَحَمِّلاً صَبْراً عَلَى كُلِّ الأَذَى لَا يَغْلِبُ فِي ظَنِّهِ عِصْيَانُهُ بِمَحَافِلاً لَكِنْ يَقُوْلُ الْبَعْضُ مِنْ مُتَأَخِّري الْـ ـفُضَلَاءِ عُزْلَةُ ذِي الزَّمَانِ مُفَضَّلاً إذْ نَادِرٌ حَقًّا خُلُوُّ مَحَافِلٍ عَنْ حَوْبَةٍ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ عَاقِلاً كُلُّ المَعَاصِي كَالرِّبَا وَكَغِيْبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِاخْتِلَاطِكَ حُصِّلَا وَمِنْهَا حِفْظُ الأَوْقَاتِ وَاصْرِفْ إِلَى الطَّاعَاتِ وَقْتَكَ كُلَّهُ لَا تَتْرُكَنْ وَقْتاً سُدًا مُتَسَاهِلاً وَتَصِيْرُ أَوْقَاتُ الْمُبَاحِ بِنِيَّةٍ مَصْرُوْفَةً بِالْخَيْرِ فَاصْحَ بِلَا ائْتِلَا وَزِّعْ بِعَوْنِ اللَّهِ وَقْتَكَ وَاصْرِفَنْ كُلًّا بِمَا هُوَ لَائقٌ مُتَبَتِّلا

فَإذَا بَدَا فَجْرٌ فَصَلِّ تَخَشُّعاً مُتَدَبِّراً لِقِرَاءَةٍ وَمُكَمِّلاً
وَاجْهَدْ لِتُحْضِرَ فِي صَلَاتِكَ قَلْبَكَ جُهْداً بَلِيْغًا كَيْ تَنَالَ فَضَائِلَا
لَا تَنْسَ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرُ قَلْبِكَ وَحُضُوْرَهَ وَشُهُوْدَهُ لَكَ فَاوْجِلاَ

لَا تَتْرُكَنَّ جَمَاعَةً قَدْ فُضِّلَتْ بِالسَّبْعِ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ فَضْلٍ عَلاَ وَلِمَ التَّعَلُّمُ إِنْ تَكُنْ تَتَسَاهَلُ فِي مِثْلِ هَذَا الرِّبْحِ أَخْسَرَ أَجْهَلاَ

ثُمَّ اشْتَغِلْ بِالْوِرْدِ لَا تَتَكَلَّمَنْ مُسْتَقْبِلاً وَمُرَاقِباً وَمُهَلِّلاً
بِطَرِيْقَةٍ مَعْهُوْدَةٍ لِمَشَايِخِ لِتَرَى بِهِ نَاراً وَنُوْراً حَاصِلاً
فَيَضِيءُ وَجْهُ الْقَلْبِ بِالنُّوْرِ الْجَلِي وَيَصِيْرُ مَذْمُوْمُ الطَّبَائِعِ زَائِلاً
فَتَصِيْرُ أَهْلاً لِلْمُشَاهَدَةِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ عُظْمَى فَصِرْ مُتَأَهِّلاً

حَتَّى إِذَا شَمْسٌ بَدَتْ كَرُمَيْحِنَا صَلَّى لِإِشْرَاقٍ وَقُرْآناً تَلا
حِزْباً فَأكْثَرَ بِاتِّعَاظٍ مَعَ أَدَبٍ وَحُضُوْرِ قَلْبٍ خَاشِعاً وَمُرَتِّلاً

وَدَوَاءُ قَلْبٍ خَمْسَةٌ فَتِلَاوَةٌ بِتِدَبُّرِ المَعْنَى وَلِلْبَطْنِ الخَلاَ
وَقِيَامُ لَيْلٍ وَالتَّضَرُّعُ بِالسَّحَرِ وَمُجَالَسَاتُ الصَّالِحِيْنَ الفُضَ

وَلِقَارِئ وَلِحَافِظٍ يَتَخَلَّقُ بِمَحَاسِنِ الشِّيَمِ الرَّضِيَّةِ مُكْمِلاَ
كَزَهَادَةِ الدُّنْيَا كَذَا أُتْرُكْ مُبَا لاَةً بِهَا وَبِأَهْلِهَا مُتَقَلِّلاً
وَكَذَا السَّخَا وَالجُودُ ثُمَّ مَكَارِمُ الأَخْلاَقِ ثُمَّ طَلَاقَةٌ لَا خَاتِلاً
وَالحِلْمُ ثُمَّ الصَّبْرُ ثُمَّ تَنَزُّهٌ عَمَّا دَنَا مِنْ مَكْسَبٍ مُتَجَمِّلاً
وَمُلاَزَمَاتٌ لِلسَّكِينَةِ وَالوَرَعِ وَخُشُوْعِهِ وَتَوَاضُعٍ مُتَكَمِّلاً
وَلِقَصِّ شَارِبِهِ وَتَسْرِيحِ اللِّحَى وَإِزَالَةٍ ظَفْراً وَإِبْطاً فَافْعَلَا
وَإزَالَةِ الرِّيحِ الكَرِيهَةِ وَالوَسَخ وَمَلَابِسٍ مَكْرُوْهَةٍ فَتَأمَّلاَ
وَكَذَا اجْتِنَابًا لِلمَضَاحِكِ لَازِمَنْ وَكَذَاكَ إكْثَاراً مِزَاحاً زَيَّلاَ
وَلْيَحْذَرَنْ عَجَباً رِيِاءً وَالحَسَدَ وَالاحْتِقَارَ لِغَيْرِهِ بِالاعْتِلاِ
وَاسْتَعْمِلِ المَأْثُورَ مِنْ ذِكْرٍ دُعَا وَكَذَاكَ تَسْبِيْحٌ وَتَهْلِيلٌ جَلاَ
وَيُرَاقِبُ المَوْلَى بِسِرٍّ وَالعَلَن وَعَلَى الإلَهِ بِكُلِّ أَمْرٍ عَوَّلاَ
ذَا بَعْضُ آدَابٍ لِقَارِ وَاطْلُبَنْ بَاقٍ مِنَ التِّبْيَانِ وَانْحَ مُكَمِّلاَ

ثُمَّ الضُّحَى صَلِّي وَلاَ تَدَعِ الفِكَر بِهُجُوْمِ مَوْتٍ وَالتَّحَسُّرِ وَالبِلَى
عَمَلٌ بِلاَ ذِكْرِ المَنِيَّةِ لَا أَثَر وَبِذِكْرِهَا حَقًّا كَضَرْبِ مَعَاوِلَا

ثُمَّ اشْتَغِلْ بِالعِلْمِ أوْ بِعِبَادَةٍ أوْ بِالمَعِيْشَةِ وَاخْتَرَنْ الأَفْضَلاَ

فَلِعَالِمٍ فَضْلٌ عَلَى مَنْ يَعْبُدُ فَضْلَ البُدُورِ عَلَى الكَوَاكِبِ فِي الجَلاَ إنَّ الإلَهَ وَأهْلَ كُلِّ سَمَائِهِ وَالأرْضِ حَتَّى الحُوتَ مَعْ نَمْلِ الفَلاَ
فَإذَا رَأَى مُتَعَلِّماً يَكْبُو عَلَى الـ ـشَّهَوَاتِ مُتَّبِعاً هَوَاهُ مُعَامِلاً مُتَكَالِباً أَيْضاً عَلَى رُومِ الدُّنَا مِنْ غَيْرِ مِنْهَاجٍ مُبَاحٍ فَائِلاً أَوْ قَدْ تَعَاطَى عِلْمَ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِنْ قَبْلِ فَرْضِ العَيْنِ عِلْماً وَابْتَلاً فَلَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ قَرَائِنِ حَالِهِ قَصْدُ لِغَيْرِ اللِّه فِيْهِ تَغَلْغَلاَ وَكَذَا إِذَا تَرَكَ الصَّلاَةَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَلْ بِأنْ يَتَكَاسَلَا وَكَذَاكَ تَرْكٌ لِلرَّوَاتِبِ وَالسُّنَنِ إِنْ أُكِّدَتْ فَاعْمَلْهُ وَاصْحَ تَبَتُّلاً
وَلِعَالِمٍ الأُخْرَى عَلَامَاتٌ تُرَى لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعِلْمِ مَسَائِلاَ وَلِذَاكَ آيَاتٌ تَكُوْنُ كَثِيْرَةٌ أَنْ لَا يُخَالِفَ قُوْلُهُ مَا يَفْعَلاَ وَيَكُونَ بِالمَأْمُورِ أَوَّلَ عَامِلٍ وَعَنِ الَّذِي يَنْهَى تَجَنَّبَ أَوَّلاَ وَيَكُونَ مُعْتَنِياً بِعِلْمٍ رَغَّبَا فِي طَاعَةٍ نَاهٍ عَنِ الدُّنْيَا اجْتَلاَ مُتَوَقِّياً عِلْماً يَكُونُ مُكْثِراً قِيلاً وَقَالاً وَالجِدَالَ مُسَوَّلاَ وَيَكُوْنَ مُجْتَنِباً تَرَفُّهَ مَطْعَمٍ وَبِمَسْكَنٍ وَأَثَاثِ ذَاكَ تَجَمُّلاً وَتَنَعُّماً وَتَزَيُّناً بِلِبَاسِهِ وَإِلَى القَنَاعَةِ وَالتَّقَلُّلِ مَائِلاً وَيَكُونَ مُنْقَبِضاً عَنِ السُّلْطَانِ ذَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ يَوْماً دَاخِلاً إِلَّا لِنُصْحٍ أَوْ لِدَفْعِ مَظَالِمٍ أَوْ لِلشَّفَاعَةِ فِي المَرَاضِي فَادْخُلاَ وَإِلَى الفَتَاوَى لَا يَكُونَ مُسَارِعاً وَيَقُولُ اسأَلْ مَنْ يَكُونُ تَأَهَّلاَ وَأَبَى اجْتِهَاداً لَا يَكُونُ تَعَايُناً وَيَقُولُ لَا أَدْرِي إِذَا لَمْ يَسْهُلاَ وَيَكُونَ يَقْصِدُ بِالعُلُومِ وُجُودَهُ لِسَعَادَةِ العُقْبَى العَظِيمَةِ نَائِلاَ وَيَكُونَ مُهْتَمًّا بِعِلْمِ البَاطِنِ وَرِقَابَ قَلْبٍ لِلسِّيَاسَةِ فَاعِلاً مُتَوَقِّعاً لِطَرِيقِ عِلْمِ الآخِرَةِ مِمَّا يَكُونُ مِنَ المُجَاهَدَةِ انجَلاَ وَيَكُونَ مُعْتَمِداً عَلَى تَقْلِيدِهِ لِشَرِيعَةٍ وَعَلَى بَصِيرَتِهِ الجَلاَ

وَأَئِمَّةٌ كَالشَّافِعِيِّ وَنَحْوِهِ كَانُوا عَلَى سِتِّ خِصَالٍ كُمَّلاَ
زُهْدٌ صَلاَحٌ وَالعِبَادَةُ عِلْمُهُم بِعُلُومِ عُقْبَى نَافِعَاتٌ لِلْمَلاَ
وَكَذَا الفَقَاهَةُ فِي مَصَالِحِ دِينِنَا وَإِرَادَةٌ بِتَفَقُّهٍ رَبَّ العَلاَ
فُقَهَاؤُنَا قَدْ تَابَعُوا فِي فِقْهِهِم لَا غَيْرُ فَاتْبَعْ لِلْجَمِيعِ لِتَفْضُلاَ
فَتَعَلَّمَنْ لِلَّهِ عِلْماً نَافِعاً إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ مُلْكَ دَارَيْنِ اعْتَلاَ
تَعْلِيمُهُ لِلَّهِ خَيْرُ عِبَادَةٍ وَخِلاَفَةٍ وَوَرَاثَةٍ فَتَوَسَّلاَ

وَجِّهْ كَلاَمَ القَوْمِ غَيْرَ مُخَطِّئٍ وَمُعَلِّماً وَقِّرْ وَلَسْتَ مُجَادِلاً وَاسْتَفْسِرِ الأُسْتَاذَ وَاتْرُكْ مَا بَدَا لِبَدِيهِ فَهْمِكَ مِنْ كِتَابٍ وَاسْأَلاَ قَابِلْ كِتَابَكَ قَبْلَ وَقْتِ مُطَالَعَة بِصَحِيحِ كُتْبٍ وَاضِحٍ قَدْ عُوِّلاَ طَالِعْ مِرَاراً مَتْنَهُ قَبْلَ الشُّرُو حِ فَإِنَّهُ أَوْلَى وَأَحْسَنُ مَوْئِلاَ وَلَفَهْمُ سَطْرٍ مِنْ مُتُونِ أَحْسَنُ مِنْ عَشْرِ أَسْطُرِ مِنْ شُرُوحِ فَاقْبَلاَ
وَابْدَأْ بِفَرْضِ العَيْنِ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ ثُمَّ الكِتَابِ فَسُنَّةٍ مُتَرَتِّلاً وَاتْبَعْ بِعِلْمِ الفِقْهِ ثُمَّ أُصُولِهِ ثُمَّ البَوَاقِي رَاعِ تَدْرِيجاً بِلاً
وَعُلُومُ آدَابٍ ثَمَانِيَةٌ لُغَةٌ صَرْفٌ وَنَحْوٌ وَالمَعَانِي المُفْضَلاَ وَكَذَا بَيَانٌ وَالبَدِيعُ وَقَافِيَة وَكَذَا عُرُوضٌ فَاطْلُبَنْهَا مُجْمَلاً وَفُرُوعُهَا إنْشَاءُ نَثْرٍ وَالنِّظَامِ وَمُحُاضَرَاتٌ وَالخُطُوطُ فَاجْملَاَ لَا تَغْتَرِرْ بِوُقُوعِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي مَنْطِقٍ ثُمَّ الكَلَامِ تَوَغَّلاَ طَالِعْ أَخِي إِحْيَاءَ غَزَّالٍ تَنَلْ فِيهِ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ أَعْضَلاَ
كُلْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَلاَلٍ لاَ شُبَه مَا لَا يَذُمُّ الشَّرْعُ ذَلِكَ حُلِّلاَ لَا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنْ تَقَلُّلِ أَكْلِهِ وَشَرَابِهِ لِلْجِسْمِ وَالدِّينِ اعْتَلاَ آفَاتُ شَبْعٍ ثُقْلُ جِسْمٍ قَسْوَةُ الـ ـقَلْبِ الإزَالَةُ فِطْنَةً مُتَمَلْمِلاً تَضْعِيفُ جِسْمٍ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ جَلْبٌ لِنَوْمٍ فَاحذَرَنْهُ وَعَبْهِلاَ
قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّهَادِ لِطَاعَةٍ ثُمَّ انْتَبِهْ قَبْلَ الزَّوَالِ تَسَلُّلاً وَالظُّهْرَ صَلِّ جَمَاعَةً مَعْ سُنَّةٍ ثُمَّ اشْتَغِلْ بِالْخَيْرِ مِمَّا قَدْ خَلاَ فَلِطَالِبٍ عِلْماً بِعِلْمٍ يَشْتَغِل وَلِعَابِدٍ صَلَّى تَلاَ أَوْ هَلَّلاَ وَكَذَا إِلَى وَقْتِ الرَّقَادِ فَوَاظِبَنْ جِدًّا عَلَى هَذَا وَلَا تَكُ ذَاهِلاً وَكِتَابَ أَذْكَارِ النَّوَاوِي طَالِعَنْ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ تَنَلْ خَيْراً جَلاَ

لَا تَجْلِبَنْ نَوْماً وَلَا تَكُ نَائِماً إلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَطُهْرٍ كَامِلاً
لَا بَأْسَ إِنْ ضَاجَعْتَ زَوْجَكَ لَمْ تَصِرْ فِي غَفْلَةٍ وٍتَلاَمُسٍ مُسْتَرْسِلاً

فَإِذَا انْتَبَهْتَ بِلَيْلَةٍ فَتَهَجَّداً وَاسْتَغْفِرَنْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَعْوَلاَ فَلَرَكْعَتَانِ مِنَ الصَّلاَةِ بِلَيْلَةٍ كَنْزٌ بِدَارِ الخُلْدِ أَدْوَمَ أَنْبَلاَ فَاسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الكُنُوزِ لِفَاقَةٍ تَأْتِي عَلَيْكَ وَلَا نَسِيبَ وَلَا وَلَا وَيَفُوتُ هَذَا بِالكَثِيرِ مِنِ اهْتِمَا مِكَ وَاشْتِغَالِكَ بِالدُّنَا مُتَغَافِلاً وَحَدِيثُ دُنْيَا ثُمَّ لَغْوٌ وَاللَّغَط وَكَذَا بِإِتْعَابِ الجَوَارِحِ وَامْتَلاَ وَيُعِيْنُ تَجْدِيدُ الوُضُوءِ وَذِكْرُكَ قَبْلَ الغُرُوبِ مُسَبِّحًا مُسْتَقْبِلاً وَعِبَادَةٌ بَيْنَ العِشَاءِ وَمَغْرِبِ تَرْكٌ كَلاَماً بَعْدَ ذَلِكَ غَافِلاً وَاظِبْ عَلَى هَذَا بَقِيَّةَ عُمْرِكَ وَاقْصُرْ لِآمَالٍ وَجَاهِدْ تَنْبُلاَ
مَنْ لاَ لَهُ شُغْلٌ بِدُنْيَا تَارِكاً دُنْيَا لَهُمْ مَا بَالُ ذَلِكَ يَبْطُلاَ فَبِخِدْمَةِ الرَّبِّ العَلِيِّ تَنَعُّماً بِصَلاَتِهِ وَتِلاَوَةٍ مُتَشَاغِلاَ وَإِذَا السَّآمَةُ فِي الصَّلاَةِ تَعَرَّضَتْ فَاتْلُ القُرَانَ بِرَهْبَةٍ مُتَأَمِّلاً وَإِذَا سَئِمْتَ تِلاَوَةً فَانْزِلْ إِلَى ذِكْرٍ بِقَلْبٍ وَاللِّسَانِ مُكَمِّلاً ثُمَّ اذْكُرَنْ بِالْقَلْبِ وَهْوُ مُرَاقَبَة لَا تَشْتَغِلْ بِحَدِيثِ نَفْسٍ مُهْمَلاَ فَحَدِيثُ نَفْسٍ كَالكَلاَمِ بِأَلْسُنٍ يَقْسُو بِهِ قَلْبٌ فَلاَ تَكُ فَاعِلاً

قَدْ أَجْمَعَ العُرَّافُ جُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ العَلاَ
حِفْظٌ لِأَنْفَاسٍ يَكُونُ خُرُوجُهَا وَدُخُولُهَا بِاللَّهِ فِي المَلَا الخَلاَ
بِالشِدِّ ثُمَّ المَدِّ تَحْتُ ثُمَّ فَوْ قُ صِفَة لَهُ مَعْ بَرْزَخٍ فَاسْتَكْمِلاَ
أَوْ ذِكْرِ تَهْلِيلٍ وَذَا الذِّكْرُ الخَّفِي مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِ الشَفَاهِ تَدَاوَلاَ
مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَدْءِ أَمْرٍ جَاهِداً لَمْ يَلْقَ مِنْ هَذِي الطَّرِيقَةِ خَرْدَلاَ
وَكَذَاكَ مَعْرِفَةٌ تُخَصُّ عَلِيَّةٌ فِي غَالِبٍ مِنْ غَيْرِهَا لَنْ تُحْصَلاَ
وَجِهَادُ نَفْسٍ أَنْ تُزَكَّي مِنْ رَذَا ئِلِهَا وَتَحْلِيَةٌ بِنُورِ فَضَائِلاَ
وَالعَارِفُونَ بِرَبِّهِمْ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ فَرْعٍ وَالأُصُولِ تَكَمَّلاَ
فَلَرَكْعَةٌ مِنْ عَارِفٍ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِهَا مِنْ عَالِمٍ فَتَقَبَّلاَ
قَالَ الإمَامُ السُّهْرَوَرْدِي قُدِّسَا وَالمَقْصِدُ الأَقْصَى المُشَاهَدَةُ العَلاَ
فَلْيُكْثِرِ العَبْدُ التِّلاَوَةَ مُكْثِراً ذِكْراً بِطِيبِ كَلِمَةٍ مُتَبَتِّلاً
وَلْيَجْتَهِدْ بِوِطَاءِ قَلْبٍ نُطْقَه حَتَّي يَصِيرَ بِقَلْبِهِ مُتَأَصَّلاً
وَمُزِيلَةً لِحَدِيثِ نَفْسٍ كَي يَنُو رَ القَلْبُ لِلْحَالِ العَلِيَّةِ نَائِلاً
وَيَفِيضَ نُورُ القَلبِ لِلْقَالِبِ فَذَا بِمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ مِنْهُ تَسَوَّلاَ
وَيَصِيرُ حَقًّا ذِكْرَ ذَاتٍ ذِكْرُهُ هَذِي المُشَاهَدَةَ الشَّرِيفَةَ حَصِّلاً
هَذَا الَّذِي أَوْصَى الشُّيُوخُ الكُمَّلُ اللَّهُ وَفَّقَنَا لَهُ مُتَفَضِّلاَ
وَالْحَمْدُ لِلْبَاقِي الرَّؤُوفِ مُصُلِّياً أَعْلَى الصَّلاَةِ عَلَى الرَّسُولِ مُحَوْقِلاً

This Post Has One Comment

  1. mana terjemahnya kang

Leave a Reply